اختُتمت مساء الثلاثاء 3 نوفمبر/ تشرين الثاني فعاليات الدورة الـ64 لـ”مهرجان فيينا السينمائي الدولي” التي انطلقت يوم 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ورغم أن هذه هي الدورة الأولى تحت رئاسة المخرج الألماني المعروف كريستيان بيتزولد، لم يطرأ أي تغيير على فلسفة وأقسام وفعاليات المهرجان الذي يواصل ترسيخ هويته المعتادة، القائمة على الجمع بين السمت المهرجاني المهتم بأحدث إنتاجات السينما المعاصرة وأيضًا إعادة اكتشاف تاريخ الصورة عبر الاهتمام الأرشيفي، مع التأكيد على أن السينما لا تحتاج إلى مسابقة كي تصبح حدثًا ثقافيًا.
من هنا تنبع أهمية المهرجان، بعيدًا عن استناده إلى مكانته الدولية وانعقاده المنتظم لأكثر من ستة عقود، من طبيعته التأسيسية ورؤيته الفنية الخاصة كمهرجان اختار التمحور حول فكرة العرض السينمائي تحديدًا كمساحة للاكتشاف، وإعادة القراءة، والتفاعل بين الأشكال والأفكار والأزمنة. إن التركيز على فكرة العرض السينمائي يجعل قراءة دورة هذا العام 2026 مختلفة عن قراءة أي مهرجان يقوم برنامجه وفعالياته على التنافس. فالأفلام الجديدة، والاستعادات التاريخية، والسينما التجريبية، والأفلام القصيرة، والبرامج الموازية لا تبدو هنا جزرًا منفصلة أو مجرد تعبئة خانات، وإنما أجزاء من تصوّر أوسع لما يمكن أن تكونه الوجبة الثقافية السينمائية المتكاملة العناصر. وقد انعكس هذا في بيع 78,800 تذكرة، وتجاوز مبيعات التذاكر المُسجلة في العام الماضي، ولو بشكل طفيف. وقد بيعت بالكامل تذاكر 112 عرضًا من أصل 330 عرضًا كانت متاحة للجمهور، أي أكثر من ثلث العروض.
مُلصق يلخص فلسفة الدورة
يعتبر الفييناله من المهرجانات البارزة فعلًا، ذات البصمة المميزة واللافتة جدًا في تصميم ملصقها السنوي على مدى ربع قرن على الأقل. يعتمد التصميم عادةً على رسم يدوي إبداعي، يبتعد كثيرًا أو تمامًا عن السينما، ويكون غالبًا لحيوانات أو طيور أو نباتات، ملونة أو بالأبيض والأسود، تحمل حكاية أو فكرة أو رمزًا، تلخص فكرة الدورة إجمالًا. عادةً من تصميم الفنان النمساوي راينر ديمبف الذي يتولى الهوية البصرية للمهرجان منذ أكثر من عشرين عامًا. وعليه، لم يشذ الخطاب البصري لملصق هذا العام عن النهج المعتاد، وفيه رسمة تبدو لأول وهلة بعيدة بالمرة عن السينما، وقادمة من المختبرات العلمية أو المتاحف ودروس التشريح وكتب تاريخ علوم الحيوان.
هذا العام، نحن في حضرة كائن بحري. إنه أحد أنواع حيتان شمال المحيط الهادئ. المثير أن رسمة الحوت لفنان مجهول تاريخيًا كانت مضمنة في كتاب ياباني بعنوان “عن الحيتان” (Geishi) تأليف نانكي جوسويكِن، صدر عام 1794. الملصق الذي يتخذ من رسمة الحوت، بالأبيض والأسود، ويضعها في مواجهة الاسم المختصر للمهرجان “فييناله” باللون الأحمر، لا يوظفها كموتيفة زخرفية غريبة أو شاذة، أو كمحاولة لإبداع ملصق لافت أو مميز فحسب، بل كملصق يضع المشاهد السينمائي أمام ثنائية معرفية وجمالية تجمع بين العلم والخيال في الوقت ذاته.
عن هذا يقول المصمم: “إن الحوت كائن يمكن قياسه وتشريحه وتصنيفه، لكنه في الثقافة الإنسانية يحمل منذ قرون طبقات من الأسطورة والرهبة والرمزية. بهذا، يصبح الانتقال من الحيوان إلى الصورة انتقالًا من العالم إلى تمثيله. وهنا تبدأ العلاقة الحقيقية بين الملصق والسينما. فالسينما نفسها تتحرك دائمًا بين رغبتين: الإمساك بالواقع، واختراع واقع آخر. الكاميرا تسجل الموجود أمامها، لكنها في اللحظة نفسها تختار زاوية، وتحدّد زمنًا، وتستبعد أشياء أخرى، وتعيد تنظيم العالم داخل إطار”.
وعليه، فالحوت في ملصق الدورة الـ64 كائن يجمع بين العلم والأسطورة، والتشريح والخيال، كونه موضوعًا للنظر وإعادة النظر فيمن يراقبه، عبر عينه الكبيرة المحدقة البارزة، التي تحيل إلى عين الكاميرا أيضًا. العين هنا ليست تفصيلًا تشريحيًا محايدًا؛ إنها النقطة التي يحدث عندها التبادل بين الكائن والمشاهد. وهذا يقلب العلاقة التقليدية بين الصورة والمتلقي. ويصبح الحوت لا اختيارًا عشوائيًا أو عبثيًا، بل نقطة التقاء بين المعرفة العلمية، والتاريخ، والصورة، والأسطورة، والمخيلة. ولذا، ربما لا يوجد مدخل أكثر دلالة لقراءة دورة هذا العام من ملصقها الرسمي، حيث النظر إلى عالم يعاد تشكيله، وطبيعة صورة سينمائية قابلة ومفتوحة دائمًا على مختلف التأويلات، وكاميرا بمثابة أداة توثيق من ناحية، وأيضًا أداة لجعل الواقع مادة للخيال.

أما ملصق البرنامج الأكبر ضمن “قسم الاستعادة”، المخصص للمخرج الأميركي روبرت ألدريتش (1918 – 1983)، أيضًا من تصميم راينر ديمبف، فقد استعان بصورة بالأبيض والأسود من فيلم “السكين الكبيرة” (1955) لألدريتش، تظهر فيها الممثلة جان هاجن بفستانها الأبيض وهي تجلس على درج حلزوني وتتطلع إلى أعلى، مع عنوان الاستعادة وتواريخها. الصورة المستخدمة تخدم فعل النظر أو التطلع أو التحديق، وتتسق بالطبع مع الملصق الرئيسي والفكرة العامة للدورة ومفهومها العريض.
يُذكر أن ملصقات “قسم الاستعادة” عادةً ما تكون لقطات أو صورًا ثابتة مأخوذة من أفلام مخرج أو مخرجة محتفى باستعادة أكبر قدر من أفلامهما. والاستعادة هي مشروع مشترك يتكرر سنويًا بين المهرجان و”متحف السينما النمساوي”، وتمتد عروضها حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، أي أن نطاقها الزمني يتجاوز أيام المهرجان نفسه، وذلك لكثرة المعروض فيها، مثلًا من أفلام ألدريتش، 30 فيلمًا تقريبًا شكلت مسيرته الإخراجية. كما أنها لا تقتصر على مخرج واحد أو برنامج واحد، بل تتوزع أقسامها على أكثر من 5 فعاليات تعرض تشكيلة متباينة من أفلام مخرجين ومخرجات معروفين أو مجهولين.
بهذا تؤكد برمجة المهرجان على أن الاهتمام ليس منصبًا على السينما كوسيلة لرؤية الأشياء فقط، بل كفن يجعل عملية الرؤية نفسها موضوعًا للتأمل والتفكير واستعادة الماضي، وربطه بالحاضر، ما يتفق مع منطق ووظيفة السينما في أفضل تجلياتها، وحتى الفنون الراقية عامةً، إذ تفتح أعيننا ووعينا على ما لم نعتد رؤيته. وعليه، يمكن قراءة الحوت كعين للدورة الـ64 على العالم السينمائي والواقعي، وككائن عتيق، مُلغز وضخم، يخرج من كتاب مهجور ليرمق، عبر ملصق حديث، جمهورًا سينمائيًا معاصرًا، ويتجاوز كونه ملصقًا إلى حثنا على إعمال العين وتأمل ما نراه عندما نتطلع إلى رؤية العوالم من حولنا.
التريلر: ما وراء الصورة النهائية
من البصمات الاستثنائية والفريدة التي يتميز بها فييناله، و”مهرجان كارلوفي فاري السينمائي” أيضًا، التريلر الخاص به، المتجدد سنويًا، الذي يسبق عرض كل فيلم بالمهرجان. يرجع تاريخ فكرة التريلر في “فيينا السينمائي” إلى ثلاثة عقود تقريبًا، وتحديدًا إلى عام 1995. وعلى عكس “كارلوفي فاري” الذي يسند تنفيذ التريلر الخاص به إلى فريق بعينه، يُقدم فكرة طريفة بالأبيض والأسود عن ممثل أو ممثلة أو مخرج أو مخرجة سبق لهم الفوز في المهرجان، نجد أن تريلر فييناله عادةً ما يكون بالألوان. أما الفارق الأكبر فيتمثل في إسناد تنفيذه وإخراجه إلى مخرج أو مخرجة يكون لهما مطلق الحرية في تقديم أي فكرة. وعلى مدى العقود السابقة، جذب المهرجان أسماء بارزة من كبار المخرجين والمخرجات، من جان لوك جودار وديفيد لينش إلى آنييس فاردا ومانويل دي أوليفيرا، ومؤخرًا ريوسوكي هاماجوتشي ورادو جود، والمخرجة جوانا هوج صاحبة تريلر العام الماضي.
تريلر هذا العام أيضًا لمخرجة، هي الأميركية الموهوبة كيلي ريكاردت، بعنوان “مطر، استوديو، تصوير”، ومدته دقيقتان. أوضحت المخرجة أنها أخذته من مشهد لم يتم تضمينه في النسخة النهائية من فيلمها الأخير “العقل المُدبر”. نشاهد فيه ببساطة تكرارًا لنفس المشهد والحركات التي يقوم بها الكومبارس في مدخل بناية ذات يوم ماطر، مع تغييرات طفيفة. فكرة التعديلات التي تحدث مع كل محاولة تصوير شديدة الصلة بفلسفة المهرجان وملصقه أيضًا. الكاميرا تراقب عملية تصوير لقطة واحدة، بما فيها كل ما يحدث على أطراف الكادر من أفراد الطاقم، وتغييرات الإضاءة والملابس والديكورات وحركة الأشخاص. ومن ثم التأمل أصلًا في العمل الجماعي خلف الصورة السينمائية وما يسبق المنتج النهائي.

يكمن ذكاء التريلر في أنه لا يقدم النتيجة النهائية المكتملة كما اعتدنا من السينما، وإنما يلفت انتباهنا ويعيد تذكيرنا بوجود طاقم وإضاءة وإكسسوارات وحركة أشخاص خارج حدود الكادر، وكون اللقطة الواحدة نتيجة عمل مضنٍ وتكرار يكاد لا ينتهي وعشرات القرارات الصغيرة والاحتمالات المتعددة. الأهم أن يرسخ في الأذهان أن الفيلم ليس ما يظهر في الكادر النهائي فقط، وأنه المحصلة النهائية ونتاج ما لم نره فعلًا. فكرة تنسجم مع التصوّر الذي تقدمه الدورة عن السينما كممارسة جماعية ومادية وتفاعل إنساني، لا كمجرد صورة نهائية نابضة على الشاشة.
الزمن بطل فيلمي الافتتاح والختام
في التسجيلي القصير “للأبد… للأبد” للنمساوي يوهان لورف، لا يوجد حدث تقليدي بالمعنى السردي المعروف. ثمة مكان واحد فقط هو سد بحيرة “أوتنشتاين”، نراه على امتداد الفيلم القصير الذي تبلغ مدته 20 دقيقة تقريبًا، وهو مصور على خام 70 ملم. على امتداد الفيلم، نرى تعاقب الفصول والضوء والبرق والزمن والفضاء… إلخ، عبر كاميرا ثابتة رصدت هذا التعاقب على امتداد 22 شهرًا، نهارًا وليلًا، عبر فصول مختلفة ولقطات متعاقبة، وَلَّفَهَا أو مَنتَجَها المخرج بسرعة مونتاجية بالغة، بحيث لا يستغرق انقضاء اليوم، ليله ونهاره، سوى ثوانٍ معدودة، ما يحول المكان إلى جهاز لقياس الزمن. وفي النهاية، يثير الفيلم تساؤلات عديدة عما يمكن للكاميرا فعله عندما لا تكون مهمتها الأساسية سرد قصة، بل فقط الرصد الساكن، وأيضًا تحويل الضوء والزمن والمكان إلى مادة سينمائية ممتعة ومشوقة ومثيرة للتأمل. إنه عمل تجريبي قصير ذكي، تأملي وفلسفي، انسجم تمامًا، بفنية ورؤية لافتة، مع افتتاح المهرجان الذي اقتصر على عزف بسيط ومقتضب لموسيقى تكنو، استمر لدقائق قليلة، استمعنا فيه إلى أنغام تحيل إلى الطبيعة وتبدل الفصول وأصوات الطيور والحيوانات، على خلفية ألوان متبدلة أيضًا على نحو مبهج.

أما فيلم الختام، “بلوز فييني: الرجل الأكثر وحدة في المدينة” للنمساويين تيزا كوفي وراينر فريمل، فأعادنا إلى قسوة الواقع المعاصر الناجمة عن مرور الزمن، وذلك كنوع آخر من التأمل أيضًا في الكون المُشيَّد بأيدي البشر هذه المرة. وتحديدًا، في أحد أشهر شوارع فيينا “أونجارجاسه”، وشخص يدعى أل كوك أو ألفريد بليكنجر، وهو شخصية واقعية فعلًا، وكان أحد رموز البلوز في فيينا، وعاش طوال حياته في هذا الشارع. لكن بيته، وهو بمثابة متحف موسيقي كرسه على مدى حياته لكل ما يتعلق بالبلوز، بات مهددًا بالاختفاء، لأن المبنى سيُهدم لبناء مجمع تجاري عصري ضخم. ولأجل هذا، لا تتردد الشركة المالكة في فعل أي شيء لتحطيم مقاومته وكسر إرادته وطرده. هنا يتحول الفيلم من بورتريه موسيقي عن زمن كلاسيكي ولّى، لرجل بات من الماضي، إلى تأمل في المدينة والسكن والحداثة والمقاومة والكرامة ومرور الزمن، وبالطبع الذاكرة المهددة بالاقتلاع والتدمير.
الفيلم الذي عُرض في مسابقة “مهرجان برلين” مطلع هذا العام كان من أهم الأفلام الجاذبة للانتباه وقتها، لصدقه وواقعيته وفنيته. واختيار الفيلم كختام للمهرجان، وقيام بطله بعزف حي لموسيقى البلوز في حفل الختام، يغلقان قوسًا بالغ الذكاء بين افتتاح يرصد المكان والزمن كونيًا، وختام يرصد المكان والزمن إنسانيًا.
تبلورت فلسفة الدورة حول ضرورة النظر إلى العالم بطريقة مغايرة، بوضع مختلف عناصر الدورة جنبًا إلى جنب، من برمجة لافتة لأفلام مختارة من مختلف المهرجانات الدولية المنعقدة هذا العام، وبرامج استعادة مبهرة تعيد تأملنا لعلاقة الصورة والزمن بالتاريخ والراهن، ودروس ولقاءات متعددة مع صناع سينما عالميين، وفيلم افتتاح يعيدنا إلى تأمل الكون والسماء من فوقنا وتقلبات الفصول وكيف يمكن للكاميرا أن تجعل الزمن مرئيًا، وتريلر يتساءل ويطلعنا على ما يوجد خلف الصورة السينمائية، وفيلم ختام يتأمل بحسرة ومرارة ما يتبقى للإنسان عندما يختفي المكان الذي يحمل ذاكرته، وملصق يحثنا على التأمل والتحديق وإمعان النظر فيما حولنا. ما يؤكد، مجددًا، أن قوة فييناله لا تكمن في تقديم أحدث أو أهم فيلم، أو أكبر مخرج أو مخرجة أو ممثل أو ممثلة، بل في وضع أفلام وأشكال وأزمنة مختلفة في بوتقة فنية تجعل المشاهد يعيد النظر في مفهوم السينما نفسه، وقبلها إعمال العين والعقل، والخروج بحصيلة فنية وفكرية وفلسفية صادقة وعميقة وأصيلة، وخلق مساحة لفعل مشاهدة سينمائية حقيقية، ضمن 5 قاعات سينمائية عريقة فعلًا، وطقوس مشاهدة مثالية فعلًا. يدعونا الفييناله دائمًا إلى النظر إلى السينما، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يجعلنا نتساءل عن الطريقة التي ننظر بها إليها.
أفلام عربية في فييناله
بعد عرض فيلم “غزل البنات” (1985)، أول روائي طويل للمخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب، ضمن قسم الاستعادات العام الماضي، أتاح المهرجان هذا العام استعادة كاملة لأعمالها، وذلك من خلال عرض ستة أفلام لها موزعة على مجموعتين: الأولى بعنوان “ثلاثية بيروت” وتضم “بيروت، أبدًا من جديد” (1976)، و”رسالة من بيروت” (1978)، و”بيروت، مدينتي” (1982)؛ والثانية بعنوان “لا ماضٍ بلا حاضر” وتضم “أطفال الحرب” (1976)، و”مصر: مدينة الموتى” (1977)، و”إيران: اليوتوبيا في طور التشكل” (1980).

إضافة إلى الحضور القوي للراحلة جوسلين صعب، عرض المهرجان مجموعة من الأفلام العربية الطويلة والقصيرة الحديثة، المعروضة في مهرجانات دولية مختلفة. منها “البارحة العين ما نامت” للفلسطيني ركان مياسي، و”الأكثر حلاوة” للمغربية ليلى مراكشي التي عقدت أيضًا جلسة حوارية مفتوحة مع الجمهور، ضمن جلسات المخرجين التي أقامها المهرجان.
ومن الأفلام القصيرة “الحارس” للبناني علي شري، و”العودة إلى المنزل” لكمال الجعفري. وفي تكامل ذكي ولافت مع برنامج استعادة أفلام جوسلين صعب، عُرض الوثائقي الطويل “الثوار لا يموتون” للفلسطيني مهند اليعقوبي، المعتمد بالأساس على استعادة أرشيف جوسلين صعب السينمائي وإعادة التفكير في العلاقة بين الصورة والنضال والذاكرة، عبر حديث المخرج عن علاقة عمل لم تكتمل مع المخرجة الراحلة.