محمد هاشم عبد السلام
من المرات النادرة جدًا التي يخرج فيها المدير الفني لـ”مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي“، الناقد السينمائي المخضرم، ألبيرتو باربيرا عن صمته، ويُعبر عن رأيه الشخصي، صراحة وعلانية وبحِدَّة، عبر صفحته الشخصية على موقع تليجرام، وليس عبر وسائل الإعلام، مدافعًا وبشدة ليس عن اختياراته الفنية، بل بالأساس عن المهرجان واستقلاليته وحريته، ومؤسسة البينالي التي تُهاجم، منذ أسابيع، لدرجة توقف الدعم الأوروبي عنها. وإن لم يؤثر هذا على ميزانية المهرجان، كما صَرَّح بابيرا سابقًا.
مهاجمة المهرجان، ومساحات الحرية الممنوحة فيه كانت تحت الأضواء منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ثم حرب غزة، وتحديدًا العام الماضي، مع ما جلبه عرض فيلم “صوت هند رجب” لكوثر بن هنية من تعاطف وإثارة وتأجيج للمشاعر، ومن هجوم على المهرجان واختياراته، إلخ التبعات. هذا العام، ومع الأخذ في الاعتبار الهجوم الدائر بسبب قلة عدد المُخرجات المشاركات في “المُسابقة الرئيسية”، يبدو أن المهرجان سيشهد الكثير جراء بعض اللغط المتعلق باختيار فيلم “داو” للمخرج إيليا خريجانوفسكي، ضمن “المسابقة الرئيسية” للمهرجان الذي ستنعقد فعالياته في الفترة بين 2-12 سبتمبر/أيلول. وقد أَكَّدَ وأوضح بابيرا في تصريحه قبل بعد ظهر اليوم، 19 أغسطس/آب 2026، على صفحته الشخصية على موقع التليجرام، قائلا:
“أعلم أنه في أوكرانيا، التي غزاها الروس، هناك حرب دموية وقاسية لا تزال مستمرة. كما أعلم أن الحروب لا تخاض فقط في الجبهات، لكن أيضًا من خلال الدعاية. لكن بناء كومة من الاتهامات القائمة على الكذب التلفيق والتلاعب بالواقع لمهاجمة “البينالي” والفيلم المدعو إلى المنافسة في “المسابقة الرئيسية”، هو عمل تافه وغير مقبول.

إن فيلم “DAU” ليس فيلمًا روسيًا، وليس دعاية مؤيدة لبوتين. إنه فيلم يدين الأنظمة الشمولية، وتدخلها في حياة المواطنين للحد من حريتهم، إنه عمل لمبدع روسي منشق، انتهى به الأمر على قوائم الحظر من جانب النظام كإرهابي وعدو للدولة، وهو مخرج اتخذ منذ البداية موقفًا معارضًا للغزو الروسي لأوكرانيا. لماذا إذن هذه الدائرة من الاتهامات التي لا يمكن تفسيرها على حساب فيلم من الواضح أن المتهمين لم يشاهدوه بعد؟ لماذا ترصد “البينالي” بحملة هجومية غير مبررة وغير مقبولة؟ ربما لأن “بينالي فينيسيا” ظل واحدًا من المعاقل القليلة في العالم التي تدافع عن حرية التعبير، بغض النظر عن الأصل الجغرافي والجنسية. دعونا ندافع عن استقلالية المهرجان وحريته.